السيد كمال الحيدري

34

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

الله عليه السلام قال : « أبى الله أن يجرى الأشياء إلّا بالأسباب فجعل لكلّ شئ سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح مفتاحاً ، وجعل لكلّ مفتاحٍ علماً ، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً » « 1 » . وهنالك نصوص قرآنية وردت في موارد خاصّة تؤكّد هذه الحقيقة كقوله تعالى : ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » ونحوها . قانون العلّية شامل لكلّ خارق للعادة إنّ قانون العلّية والمعلولية شامل لكلّ خارق للعادة سواء كان الخارق معجزة أو كرامة أو سحراً ونحوها . فالمعاجز التي جاء بها الأنبياء من قبيل تصرّف نوح عليه السلام في الماء وتصرّف موسى عليه السلام في البحر وتصرّف سليمان عليه السلام في الهواء وتصرّف صالح عليه السلام بالجبال وإخراج الناقة منها وتصرّف نبيّنا صلّى الله عليه وآله في الكواكب وانشقاق القمر ونحوها من التصرّفات الكونية كلّها واقعة تحت نظام العلّية المعلولية وبإذن منه تعالى . والدليل على شمول قانون العلّية لكلّ خارق للعادة ، يتّضح بعد بيان الأمرين التاليين : الأمر الأول : إنّ كلّ شئ مخلوق الله تعالى ، كما أشارت إلى ذلك الآية المباركة ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( « 3 » فالآية تقرّر أنّه ما من

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ، محمد بن الحسن الصفار ، منشورات الأعلمي ، طهران : ص 26 . ( 2 ) الأعراف : 96 . ( 3 ) المؤمن : 62 .